بات من الضروري للموظف في دولة قطر أن يعرف ما هي المسؤولية القانونية للمحتوى الإلكتروني الذي ينشره، سواء أثناء العمل أو خارجه. لذلك يقدم مكتب فاطمة ثاني المعاضيد للمحاماة و الاستشارات القانونية استشارات قانونية متخصصة في قضايا “نشر المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي” وتأثيره على علاقة العمل. علاوة على ذلك، فإن فهم العلاقة بين قانون الجرائم الإلكترونية وحقوق الموظف وسلوكه المهني يعد حجر أساس لحماية السمعة المهنية.
الالتزامات المهنية والسلوك المهني للموظف
يتحمّل الموظف، إلى جانب صاحب العمل، مسؤولية الالتزام بـ السلوك المهني والسياسات الداخلية للمؤسسة، حتى عند نشر محتوى إلكتروني خارجي. لذلك يجب أن يأخذ الموظف في الحسبان أن المحتوى الذي ينشره على حسابه الشخصي قد يعد امتداداً لوظيفته.
لذلك فإن تجاهل سياسة الشركة للنشر أو استخدام منصّات التواصل الاجتماعي بطريقة تخالف قوانين الدولة قد يؤدي إلى إجراءات تأديبية أو حتى الفصل.
ومن أبرز النقاط التي يجب الانتباه إليها:
-
احترام سياسة النشر الداخلية للشركة والامتناع عن استخدام شعارها أو هويتها بدون إذن.
-
تجنّب نشر معلومات سرّية أو مستندات تخص العمل الخارجي أو الحاضر.
-
الامتناع عن التعليقات التي تشكك في كفاءة المؤسسة أو تسيء إليها علانية.
-
الالتزام بالقيم الأخلاقية والمتطلبات المهنية حتى خارج أوقات العمل الرسمية.
-
تدوين أن النشر الإلكتروني قد يعرّض الموظف للمساءلة التأديبية أو القانونية عند الإصابة بالافتراء أو التشهير.
تأكد من قراءة سياسة الشركة للنشر والمحتوى الإلكتروني لتفادي المساءلة المحتملة قبل النشر.
التزامات صاحب العمل والحقوق المتبادَلة
إلى جانب مسؤولية الموظف، يقع على صاحب العمل واجب توضيح سياسة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإبلاغ الموظفين بالشروط المهنية. لذلك من الضروري أن يقدم صاحب العمل إرشادات واضحة عن ما هو مسموح وما هو محظور، ويضمن أن التعاقد يتضمّن بنوداً تخص السلوك الرقمي.
بالتالي فإن غياب تعليمات واضحة قد يقلّل من فرص صاحب العمل في تحميل الموظف المسؤولية بالكامل.
وتشمل هذه الالتزامات:
-
إدراج بند صريح في عقد العمل أو لائحة داخلية حول استخدام الحسابات الشخصية عند ذكر الشركة.
-
توفير تدريب أو إرشاد للموظفين بخصوص النشر الإلكتروني والتشهير الإلكتروني المحتمل.
-
تحديد محاور سلوك جيد في المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
-
إشعار الموظفين بإمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية في حال خرقوا السياسات أو ارتكبوا انتهاكاً رقميًا.
-
تمكين الموظفين من الوصول إلى محامي عمالي أو محامي استشارات قانونية عند الحاجة.
إن وقعت في خلاف على محتوى إلكتروني، اطلب مساعدة قانونية مبكرة لأسفل خطورة القرار قبل توقيع أي تنازل.
تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية والمحاكمة
إن قطر تعدّ من الدول التي تطبّق بشكل صارم قانون الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 والذي يعاقب من ينشر محتوى رقمياً يُعدّ تشهيراً أو ينتهك القيم والأمن العام. لذلك فإن الموظف الذي ينتقد عمله أو ينشر محتوى سلبيًا عن شركته قد يعرّض نفسه للمساءلة الجنائية أو التأديبية. علاوة على ذلك، التعديلات الأخيرة أضافت بنودًا تفرض غرامات حتى 100 000 ريال قطري أو بالسجن لمدة تصل إلى عام.
ومن الجوانب المهمة:
-
نشر بيانات شخصية أو صور دون إذن يعد انتهاكاً خطيراً طبقاً للقانون.
-
السب أو التشهير الموجّه تجاه جهة عمل يمكن أن يُعامل كجريمة إلكترونية أو سبباً للفصل.
-
إعادة نشر أو مشاركة محتوى مسيء أو تشهيري تعدّ مشاركة في الفعل وتُحمّلك المسؤولية.
-
قد يرى صاحب العمل أن إدارة مثل هذا المحتوى تتناسب مع مخالفة العقد وبالتالي يستند للفصل أو الإيقاف.
-
استخدام منصّات التواصل أثناء ساعات العمل أو من جهاز الشركة يزيّد من احتمال تحمل المسؤولية.
قبل أن تنشر تعليقاً أو صورة تتعلق بعملك أو تشكّ في أنها قد تؤثر على سمعتك أو سمعة الشركة، استشر محامياً مختصاً في قانون العمل والمحتوى الرقمي.
حرية الرأي مقابل حماية السمعة المهنية
بينما يعترف بمبدأ الحرية في الرأي والتعبير، فإن هذا الحق ليس مطلقًا؛ إذ تعترف القوانين القطرية بضرورة التوازن بين حرية التعبير وحقوق المؤسسات والشركات. ولذلك يظل المحتوى الخارجي للموظف تحت طائلة المسؤولية القانونية للمحتوى الإلكتروني عندما يرتبط بوظيفته أو يسيء للشركة. علاوة على ذلك، فالفصل بسبب منشور على وسائل التواصل أصبح حقيقيا في عدد من القضايا العمالية.
وعند النظر في هذا التوازن ينبغي ملاحظة:
-
أن ذكر اسم الشركة أو وصف نفسك كموظف يمكن أن يربط محتواك بوظيفتك رسميا.
-
حرية التعبير لا تعطيك الحق في نشر معلومات مضلّلة أو تشهيرية تلحق الضرر بالآخرين.
-
الشركات تمتلك الحق في تنظيم محتوى موظفيها عبر سياسة النشر التي تراعي سمعة المؤسسة.
-
في حالة حدوث نزاع، يمكن لمحامي قضايا عمل أن يمثل العامل لتقييم ما إذا كان منشوره يشكّل خرقاً أو حرية مشروعة.
-
ممارسة الموظف لحقوقه في التعبير لا تلغي واجبه المهني بالالتزام بأخلاق السلوك وسرية المعلومات.
تجنب ربط منشوراتك بموقعك الوظيفي أو استخدام هوية الشركة في حسابك الشخصي إذا كنت تنوي التعبير عن رأي يختلف عن سياسات العمل.
في النهاية تعد almaadeedlawfirm شريكك القانوني المثالي لفهم ضوابط المسؤولية القانونية للمحتوى الإلكتروني وكيفية حماية السمعة المهنية ضمن بيئة العمل. لذلك إذا نشرت محتوى قد يربط بعملك أو بسمعة شركتك، فاستشر محامياً مختصاً فوراً. علاوة على ذلك، فإن السياسات الداخلية للشركة والقانون القطري تلعبان دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت منشوراتك تقع ضمن حرية الرأي أو خرقاً قد يؤدي إلى إجراءات تأديبية أو قضائية.









